جلال الدين الرومي

112

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وحينما يولد الأثر يصبح هو الآخر سببا ، حتى تتولد منه الآثار العجيبة . فهذه الأسباب سلالات يتبع بعضها بعضا . والعين ( التي ترى ذلك ) يجب أن تكون مضيئة نافذة الابصار » . ولقد وصل الملك في حديثه مع الغلام إلى هذا الحدّ ، حتى أبصر في علامة لم تكن ظاهرة . ولئن أبصرها ذلك الملك المتطلع فليس هذا ببعيد . لكننا لسنا في حل من ذكر ما أبصر . 1005 وحينما عاد الغلام الآخر من الحمام ، دعاه هذا الملك الهمام إلى الاقتراب منه . وقال له : « صحة لك ونعيم دائم ! كم أنت لطيف ظريف مليح الوجه ! أواه لم يكن فيك ذلك الذي يذكره عنك فلان . . . لأصبح سعيدا كل من شهد وجهك ، فان رؤية وجهك تعدل ملك الدنيا ! » فقال الغلام : « ألا فلتذكر لي - أيها الملك - إشارة لما ذكره عنى ذلك الخرب الدين » . 1010 فقال الملك : « ان أول وصفه لك أنك ذو وجهين وأنك في الظاهر دواء ، وفي الخفاء بلاء ! » فحينما استمع من الملك إلى خبث رفيقه جاش على الفور بحر غضبه . وأزبد ذلك الغلام واحمر لونه ، حتى تجاوز موج هجائه كل حدّ !